آقا ضياء العراقي
110
بدائع الافكار في الأصول
تصويره هو ان اللفظ إذا استعمل في معناه اللغوي مع القرينة الدالة على بقية الأجزاء والشروط في المأمور به فان كانت تلك القرينة دالة على جميع الأجزاء والشرائط كان المدلول عليه هو الصحيح وان كانت دالة على جملة الاجزاء والشروط بنحو القضية المهملة كان المدلول عليه هو الأعم ( هذا ولكن لا يخفى ما فيه ) فان تصوير مجرى النزاع كما ذكر وان كان ممكنا إلا أنه لا تترتب الثمرة المذكورة لهذه المسألة على هذا التقرير لان القرينة ان دلت على جميع ما يعتبر في المأمور به فلا شك ليتمسك بالاطلاق وغيره لنفيه وان دلت على الاجزاء والشروط بنحو الاهمال فلا اطلاق لفظي في الكلام ليتمسك به لنفي المشكوك والاطلاق المقامي جار على كلا القولين على هذا القول . الأمر الثاني لا يخفى ان مفهوم الصحة في جميع مواردها شيء واحد وهو كون الشيء تاما باعتبار من يعتبر له صفة التمام والنقص بلحاظ ما يهمه من الآثار ونقيضها الفساد وهو يقابلها مقابلة العدم والملكة ولذا قد يكون شيء واحد صحيحا باعتبار فاسدا باعتبار آخر مثلا المركب من عدة أمور لتحصيل بعض الآثار المخصوصة به إذا نقص منه بعض اجزائه الذي يخل ببعض آثاره دون بعض فالذي يحاول تحصيل الأثر الباقي فيه بعد النقص المزبور يعتبره صحيحا لأنه يراه تاما بالنسبة إلى ذلك الأثر والذي يحاول به تحصيل جميع الآثار المترتبة عليه عند اجتماع جميع الأجزاء التي أسس عليها أو يحاول به خصوص الأثر الذي فقده بالنقص المزبور يعتبره فاسدا وحينئذ يتضح لك أن تفسير الصحة والفساد تارة باسقاط الإعادة والقضاء وعدمه في لسان الفقيه وأخرى بموافقة الماتي به للشريعة وعدمها في لسان المتكلم لا يكشف عن كونهما من متعدد المعنى بل معنى كل منهما هو ما أشرنا اليه ولكن اختلف تطبيقه على وجود واحد باختلاف الآثار المترتبة عليه لان الأثر المهم في مثل العبادة في نظر الفقيه هو سقوط الإعادة والقضاء به فعبر عن صحته بكونه مسقطا للإعادة والقضاء وعن فساده بعدم ذلك وكذلك الأثر المهم في العمل في نظر المتكلم هي موافقة الشريعة وعدمها باعتبار استحقاق العقاب وعدمه . الأمر الثالث [ في معنى الصحة والفساد ] قد تقدم ان الصحة في الشيء هو كونه تاما من حيث الاجزاء والشرائط والمقصود بالبيان في هذا الامر هو تشخيص محل النزاع لا شبهة في أن